حماية الطلاب من مخاطر الألعاب
مقدمة :
لا يختلف معنا أكثر الناس في وجود سلبيات لممارسة الأطفال والمراهقين للألعاب الإلكترونية، ولكن أولياء الأمور يعجِزون عن منع الأبناء من ممارستها، وقد يسمعون من الخبراء من يقول: إن كثيرًا من طلاب المدارس يعانون من الأمراض النفسية بسبب هذه الألعاب، أو يطَّلع بعضهم على الدراسات التي تؤكد على تدني درجات الطالب بسبب انصرافه عن الدراسة والاستذكار وإقباله الشديد على ممارسة هذه الألعاب، وقد يصل بعض الطلاب إلى حالة الإدمان نتيجة ممارسته لهذه الألعاب، والطامة الكبرى أن الوالدين لا يعرفان أن ابنهما أصبح مدمنًا على ممارسة هذه الألعاب.
لعل هذه الدراسة تكشف بعض الأمور الخافية عن أولياء الأمور، مثل استيراد بعض الدول الألعاب من الدول التي لا تراعي المواصفات الدولية في هذه الألعاب، فظهر ما يُعرَف بـ: "الألعاب المغشوشة"، إلى جانب مكافأة اللاعب على العنف والقتل، فيميل الطفل إلى كراهية من يسيء إليه، حتى والديه.
نحاول في هذه الدراسة تقديم آلية حماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الألعاب الإلكترونية؛ حيث إن الباحث لم يجد إلا نادرًا مثل هذه الآلية - عمليًّا - للحد من مخاطر هذه الألعاب على الأطفال والمراهقين والشباب.
لكن لا بد من تضافر الجهود من الجميع لنجاح الآلية في حماية طلاب المدارس من مخاطر هذه الألعاب.
مفاهيم:
الألعاب الإلكترونية:
هي الألعاب الشبيهة في معظمها بالألعاب الرياضية التي يمارسها اللاعبون، لكنها تدار من خلال أجهزة التكنولوجيا، مثل: جهاز التلفاز، والفيديو، وجهاز الآي فون المحمول، وجهاز الكمبيوتر، وغيرها؛ (سبتي إبريل 2013).
أنواع الألعاب الإلكترونية:
توجد ألعاب كثيرة في عالم الإنترنت مخصصة للأطفال والمراهقين والشباب، وكثير منها ضارة.
ألعاب الألغاز، ألعاب المغامرات، ألعاب ممارسة الأدوار، ألعاب المحاكاة، ألعاب إستراتيجية.
ألعاب الرعب، ألعاب الرياضة، الألعاب التعليمية.
توجد ألعاب مفيدة للأطفال، لتنمية أساسيات الكتابة والقراءة لديهم، لكن يجب معرفة هذه الألعاب، وكيف تنمي هذه الأساسيات، وشراؤها من المتاجر الموثوق بها.
مخاطر الألعاب الإلكترونية:
المشكلات الصحية:
إجهاد العين الرقمي:
أشار د. فرحان بن خشم السويلمي - استشاري طب وجراحة العيون بكلية الطب بجامعة الحدود الشمالية - إلى أن استعمال الأجهزة الرقمية أو التركيز بالنظر فيها لفترة طويلة يسبب إجهادًا للعين، مضيفًا أن الأطباء تعارفوا في السنوات الأخيرة على استخدام مصطلح إجهاد العين الرقمي "DIGITAL EYE STRAIN"، وأحيانًا يشار إليه باسم: متلازمة رؤية الكمبيوتر، موضحًا أن هذه المشكلات أصبحت بازدياد في عيادات العيون، بسبب تقدُّم التكنولوجيا، وتطوُّر الأجهزة الذكية باستمرار.
وأضاف أن تشخيص مرض متلازمة رؤية الكمبيوتر يتم بالفحص؛ حيث يشتكي المريض من جفاف العيون، أو عدم وضوح الرؤية، وإجهاد عضلات العين أو الرأس أو الرقبة وآلام الظهر بعد استخدام جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي لفترة زمنية طويلة، مبينًا أن التحديق في شاشات الهاتف والكمبيوتر اللوحي قد يضر الأعين بشكل دائم؛ لأنها تبعث ضوءًا ذا طاقة مشعة عالية "HEV LIGHT"، وهو ما يعرف أيضًا بالضوء الأزرق؛ (موقع جريدة الرياض 27/ 6/ 2015).
كما أن الوميض المتقطع المتباين من الإضاءة في الرسوم المتحركة، قد يؤدي إلى حدوث نوبات من الصرع لدى الطفل، كما يسبب الاستخدام المتزايد لألعاب الكمبيوتر الاهتزازية الإصابة بمرض ارتعاش الأذرع، كما تؤدي إلى ظهور مجموعة أخرى من الأمراض، خاصة بالجهاز العضلي والعظمي، والأضرار البالغة لإصبع الإبهام نتيجة لكثرة حركة الأصابع أثناء اللعب وثَنْيِها بصورة مستمرة؛ (موقع مجلة حياتك 20/ 1/ 2013).
السمنة:
في مقابلة مع استشاري الجراحة العامة رئيس قسم الجراحة في مستشفى الصباح الدكتور مبارك الكندري قال: "الكويت تعد في المركز السادس عالميًّا بالإصابة في مرض السمنة"، مبينًا أن هناك أسبابًا كثيرة، منها: "تغيير نمط الحياة، والكسل، والركون إلى الراحة، وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم"، محذرًا من تفشي ظاهرة السمنة لدى الأطفال نتيجة لأسباب كثيرة، منها: وسائل الترفيه الحديثة؛ (جريدة الراي 23/ 12/ 2013).
أعلن استشاري التربية الصحية د. محمد الخليفة عن احتلال الكويت المركز الأول على المستوى العربي في السمنة، والثاني عالميًّا، مشيرًا إلى ضرورة تكثيف الجهود للحد من هذه الظاهرة، جاء ذلك خلال الندوة التي أقامتها مدرسة الفوارس الابتدائية التابعة لمنطقة الفروانية التعليمية صباح أمس بعنوان: "التغذية والسمنة - اتجاه وسلوك"، وأضاف الخليفة: إننا نهدف من هذه الندوة إلى توعية أولياء الأمور والهيئة التعليمية للحد من السمنة، مشيرًا إلى أهمية الابتعاد عن الوجبات الغذائية السريعة، وضرورة ممارسة الرياضة، والتقليل من استخدام الألعاب الإلكترونية التي تؤدي إلى خمول لدى الطلبة؛ (جريدة صوت الكويت الإلكترونية، 17/ 12/ 2015).
الإدمان:
يقول د. صالح بن محمد الصالحي - استشاري النمو والسلوك، ورئيس برنامج اضطرابات النمو والسلوك بالمجلس الصحي السعودي -: "إن اضطراب ألعاب الإنترنت (internet gamers disorder) أصبح متعارفًا عليه في الأوساط المهنية؛ حيث يتوقع أن ما يقارب (10 - 15%) من الأطفال والمراهقين مصابون بهذا الاضطراب، الذي ينتج عن إدمان الألعاب الإلكترونية"، مضيفًا أن إحدى الدراسات الاستطلاعية في هذا المجال أشارت إلى أن هذه النسبة قد تصل إلى (23%) في المملكة، موضحًا أنه ينتج عن هذا الاضطرابِ والإدمان مضاعفاتٌ كبيرة على الفرد والأسرة والمجتمع ككل؛ (موقع جريدة الرياض 27/ 6/ 2015).
لنا مقالة في مجلة المعلم عن قياس درجة إدمان استخدام الهاتف المحمول؛ حيث أشارت دراسة أن الأطفال يعجِزون بدورهم عن التخلي عن أجهزتهم الإلكترونية لأكثر من 30 دقيقة، وخصوصًا مع الهاتف النقال، على الرغم من تقديم هدايا لهم، ويطرح سؤال هنا: هل هذا التعلق الشديد يجعل الأطفال يتخلون عن الدراسة وعن وجبات الطعام وعن؟
وأشارت دراسة سابقة منذ سنوات أن محكمة ألمانية حكَمت على زوجين شابين بالسجن؛ لأنهما تركا طفلهما الرضيع يصرخ في غرفته حتى الموت، بينما كانا مشغولين باللعب على الكومبيوتر أونلاين مع عائلة أخرى؛ (الأنباء 21/ 7/ 2015).
سلوكيات العنف والتسلط:
بدأت الولايات المتحدة تدرس ظاهرة العنف الطلابي عبر وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية عام 2000 م من خلال لجنة الصحة العامة بالكونجرس، وأصدرت اللجنة تقريرًا عن أثر العنف الترفيهي على الأطفال؛ فقد يقضي الأطفال والمراهقون ما بين أعمار (8 - 18 سنة) ست ساعات أمام أجهزة اللعب والترفيه، بينما الأطفال حتى السن السادسة يقضون بمعدل ساعتين أمام (التلفاز، الأفلام، الكمبيوتر)، وتشير الدراسات إلى أن تزايد العنف لدى طلاب المدارس يعود إلى أسباب، منها: وجود هذه الأجهزة في غرف نوم الأطفال، وعدم مراقبة أولياء الأمور لأولادهم، وعدم توجيههم وتوزيع وقتهم بين الدراسة والاستذكار واللعب غير الإلكتروني (البدني)، وبين ممارسة الألعاب الإلكترونية؛ (سبتي، العنف عبر وسائل الإعلام، 2015).
مخاطر وعزوف عن الدراسة:
أجرينا دراستين تشيران إلى هذه المخاطر، الدراسة الأولى: دراسة عزوف طلبة المدارس عن الدراسة أسباب ونتائج وحلول - دراسة مكتبية، وقد ذكرنا أسبابًا لهذا العزوف، ومنها: تنامي دور أجهزة التكنولوجيا وغياب أو تحجيم دور: الأسرة، المدرسة، المسجد، وسائل الإعلام، كيف؟
• ألغت أجهزة التكنولوجيا حب الدراسة من قلوب الطلاب، كيف؟
• أجادت أجهزة التكنولوجيا الحوار مع الأبناء.
• اخترعت أجهزة التكنولوجيا لتشبع ميول الأبناء.
• تمضية الطالب والمراهق جلَّ وقته في ممارسة الألعاب الإلكترونية.
• دخول غرف الدردشة ومواقع التواصل الاجتماعي.
• استخدامات الموبايل شبكة الإنترنت، البلوتوث والموبايل (النقال).
تشير إحدى الدراسات: إلى أن استخدام الموبايل من قبل طلاب المدارس قد ألهاهم عن دراستهم، وكان سببًا في انخفاض التحصيل العلمي، بل وفي الهروب من المدرسة.
الدراسة الثانية، وهي: دراسة الألعاب الإلكترونية، وعزوف الأولاد عن الدراسة، نتائج، حلول، كانت نتائجها ما يلي:
ممارسة اللعب من ثلاث ساعات فأكثر باليوم الواحد بنسبة (35،5%)، وعدم رضا الوالدين بانشغال الأولاد باللعب على حساب الدراسة والاستذكار بنسبة (56،3%)، وانشغال الطلبة بالحديث عن الألعاب الإلكترونية بالمدرسة بدلًا من الحديث بشؤون الدراسة بنسبة (78،1%)، وسرحان الطلبة والتفكير بهذه الألعاب وهم بالصف الدراسي بنسبة (35،3%)، وتأجيل حل الواجبات المنزلية من أجل ممارسة هذه الألعاب بنسبة (48%)، وتفضيل ممارسة الألعاب على عملية المراجعة والاستذكار بنسبة (49%)، وانخفاض درجات المواد الدراسية بسبب ممارسة هذه الألعاب بنسبة (51،2%)، وتفضيل اللعب الإلكتروني على قراءة الكتاب المدرسي بنسبة (63،1%)، والاضطرار إلى أخذ الدروس الخصوصية بسبب انخفاض المستوى التعليمي والعلمي للطلبة بنسبة (%41،1)، وهذا يعني كيف أن ممارسة هذه الألعاب قد أثرت في طلاب المدارس بدولة الكويت وجعلتهم يعزفون عن الدراسة.
النصائح المفيدة وملاحظات الباحث:
توجد نصائح مفيدة لخبراء السلامة والحماية عبر الإنترنت، وهي نصائح عامة، وقد يستفيد منها أولياء الأمور، مثل:
قدم خبراء السلامة على الإنترنت نصائح للوالدين، تساعدهم على السيطرة المقننة للعب أطفالهم إلكترونيًّا، كان أهمها:
• تحدَّثْ مع طفلك عن اللعبة التي يفضلها، واكتشف منه لماذا هي المفضلة لديه؟ وحاول أن تشاركه اللعب؛ لتعيد الصداقة والمصارحة بينكما.
• لا بد أن يحدِّد الوالدان فترة زمنية للعب بالاتفاق مع طفلهم، حتى لا يستغرق الطفل وقتًا طويلًا في اللعب، قد يؤدي لإدمانه لها.
• لا بد أن يطلع الوالدان عند شراء لعبة إلكترونية على غلاف كل لعبة، حيث سيجدان تقييمًا إرشاديًّا أعدته "ESRB Rating اللجنة العالمية لبرامج الترفيه الإلكترونية - توضح فيه للوالدين ماهية اللعبة والعمر المناسب لها.
• يوجد في مواقع اللعب الإلكترونية الشهيرة مساحة تمكِّن الوالدين من مراقبة ومتابعة ألعاب أطفالهم عليها، يطلق عليها "Parental Control Settings"، وهي تمنح الوالدين القدرة على تفعيل المراقبة.
ينبغي على الوالدين الاطلاعُ على الإنترنت؛ للحصول على مواقعَ مفيدة تقدم نصائح للوالدين لاستخدام أبنائهم للألعاب الإلكترونية بأمان.
أقول:
هذه النصائح جيدة ومفيدة، لكنها تبقى نظرية أكثر منها عملية، بمعنى: قد يواجه أكثر الآباء تحديات عند توفير الحماية بممارسة أبنائهم هذه الألعاب، وقد يرجع ذلك إلى أن أكثر المحلات التي تبيع هذه الألعاب لا تعطي للآباء دليلًا إرشاديًّا، بسبب أن البائع يجهل ذلك، وليس هناك قانون يجبره على توفير هذا الدليل، كذلك أن هذا الدليل يوجد لدى اللجنة العالمية لبرامج الترفيه الإلكترونية "ESRB Rating"، وأيضًا إرشاد الآباء إلى المواقع التي توعي الآباء والأطفال والمراهقين لا ينفع إلا مع الآباء الذين يجيدون اللغة الإنجليزية، ويرغبون في متابعة أولادهم عندما يمارسون الألعاب الإلكترونية، وغالبًا لا يوجد وقت لهؤلاء الآباء، وليس لديهم الوعي الكافي بمخاطر هذه الألعاب.
قرأت في موقع مجلة حياتك (20/ 1/ 2013) تحت عنوان: حلول لتجنب أخطار الألعاب الإلكترونية على الطفل والمراهق:
يقدم لك الخبراء عدة نصائح لتساعدك في تجنب أخطار تلك الألعاب والسيطرة على أضرارها.
1 - محاولة التحدث مع الطفل عن اللعبة التي يحبها، واكتشاف سبب تعلقه بها، ومن ثم مشاركة الطفل تلك اللعبة؛ لإحياء روح الصداقة بداخله من جديد، وبذلك تستطيعين مراقبة تلك اللعبة والسيطرة عليه في أي وقت.
2 - لا بد أن تحددوا معًا وقتًا ليلعب فيه الطفل، وبذلك سيتم السيطرة على إمكانية إدمان الطفل لهذه الألعاب.
3 - انظري على غلاف كل لعبة قبل شرائها لطفلك، واقرئي إرشادات السلامة المكتوبة عليها، حول نوع اللعبة، وكيفية استخدامها، وأيضًا العمر المناسب لها؛ كيلا تؤذي طفلك دون قصد.
4 - يمكنك تفعيل جهاز مراقبة على مواقع الألعاب الإلكترونية، التي يسمح بها المواقع الشهيرة؛ لتتمكني من معرفة نوعية الألعاب التي يفضلها طفلك، ومن ثم التدخل في الوقت المناسب إذا لزم الأمر.
5 - شجِّعي طفلك بشراء لعبة لتنمية الذكاء، أو لتعلُّم نشاطات جديدة، بدلًا من اللعب دائمًا بمثل تلك الألعاب، فيبدأ في التخيل والإبداع والاستفادة من اللعبة عن كونها وسيلة ترفيهية فقط.
6 - ابدئي بمشاركة طفلك مع أصدقائه في الألعاب الجماعية، وحاولي قدر المستطاع إبعاده عن الألعاب الفردية، ليتكون لديه حب المجتمع والأصدقاء، والبعد عن العزلة والاكتئاب.
7 - يجب تعويد الطفل منذ الصغر على ممارسة التمارين الرياضية التي تحافظ على رشاقة جسمه، كما تخرج الطاقة الكامنة بداخله في شيء مفيد، بعيدًا عن إخراجها في لعبة عدوانية.
8 - اقرئي لطفلك ليلًا قصصًا مسلية؛ لغرس حب القراءة بداخله، فيبدأ بالانجذاب لها، ولا يقتصر وقت الترفيه على الألعاب غير المفيدة فقط.
9 - شاركي طفلك في رسم لوحة؛ فالرسم يخرج طاقة الطفل الكامنة، كما يساعده على التخيل والإبداع، أو مشاركته في مركز ثقافي لممارسة الهواية التي يفضلها، مع إمداده بالأدوات، والتشجيع المستمر.
10 - بناء الحصانة في نفس الطفل دائمًا؛ ليبتعد ذاتيًّا عن كل ما هو ضار ومخالف للعادات والتقاليد؛ (موقع مجلة حياتك (20/ 1/ 2013).
أقول:
هذه نصائح عامة، وقد لا يستطيع الوالدان تطبيقها، من مثل شراء لعبة لتنمية الذكاء، أو لتعلُّم نشاطات جديدة؛ إذ إن أغلب الألعاب الموجودة في الأسواق غير تربوية وتعليمية، وإن كانت ذات طابع تسلية وترفيه، كذلك الاستعانة بجهاز المراقبة الموجود في بعض المواقع الإلكترونية يحتاج إلى معرفة اللغة الإنجليزية مثلًا، ومعرفة هذه المواقع ونوع الجهاز وكيفية استخدامه، وهذا الجهاز غير متوفر في الأسواق العربية، ومع عدم تنظيم وقت الأطفال بين الدراسة والرياضة الحرة وبين ممارسة الألعاب الإلكترونية فإن الأطفال لا يستجيبون لنصائح الوالدين في ممارسة الرياضة البدنية الحرة، خاصة في عصر الألعاب الإلكترونية، والإدمان على استخدامها.
نظام تصنيف الألعاب الإلكترونية:
بعد ظهور مخاطر وسلبيات الألعاب الإلكترونية وتأثيرها السلبي على الأطفال والمراهقين والشباب فقد ظهر ما يعرف بنظام تصنيف الألعاب الإلكترونية في الولايات المتحدة والدول الغربية وأستراليا، وتبنَّت الهيئة العالمية للوسائل التقنية مشروعًا، اسمه: "مركز تصنيف الألعاب الإلكترونية من منظور إسلامي".
هدف المشروع:
إنشاء مركز متخصص وموقع إلكتروني تكون مهمته الأساسية تصنيف الألعاب الإلكترونية وفقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية المتعلقة بحفظ الضرورات الخمس: (حفظ الدين، النفس، العقل، المال، العِرض) لحماية الأطفال والشباب من خطر هذه الألعاب المنتشرة على شبكة الإنترنت ومنافذ البيع المختلفة.
وقد تم تصميم شعارات خاصة بهذا المشروع؛ حيث أشرف على تصميمها ووضع مدلولاتها الأستاذ الدكتور/ عبدالله الهدلق.
وقد قام الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق بجمع تلك المعايير الأوروبية والأمريكية وترجمتها، ثم قام بدراستها من منظور تربوي وشرعي، وبعد ذلك قام الدكتور الهدلق باستحداث تصنيف لبرمجيات الألعاب الإلكترونية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية المتعلقة بحفظ الضرورات الخمس، واستحداث شعارات معينة تشير إلى طبيعة ونوعية المخالفات التي قد تحتوي عليها بعض الألعاب الإلكترونية، بالإضافة إلى بيان الفئات العمرية المناسبة لممارسها، وذلك كما هو متبع في الدول الغربية، على غرار التصنيف الأمريكي (ESRB)، والتصنيف الأوروبي (PEGI)، حيث توضع على أغلفة برمجيات الألعاب الإلكترونية؛ لكي يتعرف الوالدان على محتوياتها، ومدى مناسبتها لأبنائهم؛ (موقع الهيئة العالمية للوسائل التقنية).
أقول: يُعَد هذا المشروع هامًّا في الوطن العربي إذا تبنته الدول العربية من أجل حماية الأطفال والمراهقين والشباب من مخاطر الألعاب الإلكترونية، ولكن هذا المشروع نظري؛ أي يحتاج إلى آليات - عملية - لتنفيذه، منها: إنشاء شركات في الوطن العربي تصنع الألعاب الإلكترونية بحيث تتفق مع معايير الإسلام والعادات والتقاليد المحلية؛ لأن معيار العمر المطبق في التصنيف الأوربي والأمريكي كما سيأتي لا يناسب معايير الإسلام.
قرر "مجلس معايير الفيديو" VSC البريطاني تبني نظام تصنيف يطلق عليه: "نظام معلومات الاتحاد الأوربي للألعاب" Pan European Game Information system (PEGI)، وهذا النظام يعطي اللعبة الإلكترونية تصنيفًا عمريًّا، بالإضافة إلى إعطاء تفاصيل أخرى، مثل: عنف المحتوى، أو اللغة الهابطة للعبة، وبالتالي أصبحت أنظمة تصنيفات الألعاب الإلكترونية في بريطانيا متوائمة مع نظيراتها في باقي أنحاء الاتحاد الأوروبي
